
في يوم من الأيام، قررت ثلاث عنزات، تلجة ورملة ورمادة، الانطلاق معاً بحثاً عن مكان آمن وهادئ للعيش. وبعد فترة من البحث، وجدن تلًّا أخضرًا واسعًا مليئًا بالعشب، ورغبت كل واحدة منهن في البقاء فيه مدى الحياة.
قالت تلجة: “علينا أن نبني ثلاث منازل؛ لكل واحدة منا منزلها الخاص.” وافقت رملة وأضافت: “صحيح، يجب أن تجمع كل واحدة الأدوات اللازمة للبناء.” لكن رمادة كانت حذرة، فقالت: “لن نتفرق، علينا البقاء معًا لنحمي بعضنا البعض من الذئاب. سنجمع الأدوات سوياً، ونبني منازل تحمينا من الرياح والذئاب.”
انطلقت كل عنزة في جمع الأدوات لبناء منزلها. كانت تلجة كسولة فقررت بناء منزلها من القش لتوفير الوقت والجهد، وأنهت بنائه بسرعة. أما رملة، التي فضلت الحذر، اختارت بناء منزلها من الحطب، مما استغرق وقتًا أطول. أما رمادة، فقد اختارت الطوب والإسمنت لأنها أرادت منزلاً قوياً يقاوم الرياح والذئاب، وبذلت جهدًا كبيرًا في بنائه طوال فصل كامل.
حين انتهت رمادة، كانت عنزتاها تلجة ورملة تسخران منها وتلومانها على اختيارها الذي استغرق وقتاً طويلاً. لكن رمادة كانت واثقة بأن منزلها سيوفر الحماية من المخاطر.
وفي صباح أحد الأيام، ظهر ذئب جائع ورآهن يلعبن في المراعي الخضراء، فبدأ يلاحقهن. هرعت العنزات إلى منازلهن وأغلقت كل واحدة باب منزلها بإحكام. بدأ الذئب بمنزل تلجة المصنوع من القش، نفخ بقوة فتهدم المنزل بسرعة، مما أجبر تلجة على الركض إلى منزل رملة.
عندها قرر الذئب مهاجمة منزل رملة المصنوع من الحطب، ولكن بعد نفخاته المتكررة، لجأ إلى الفأس لتهديمه. ركضت رملة وتلجة نحو منزل رمادة، التي استقبلتهما وأغلقت الباب خلفهما.
عندما لم يستطع الذئب تحطيم منزل رمادة، خطرت له فكرة الدخول من المدخنة. شعرت رمادة بالخطر، فأشعلت نارًا في الموقد. وعندما نزل الذئب عبر المدخنة، اشتعلت النيران به، وفر هاربًا من الألم، ولم يعد أبدًا.
عاشت العنزات الثلاث معاً في منزل رمادة، ينعمْنَ بالدفء والأمان، وقد تعلمن درسًا لا يُنسى حول القوة، الحكمة، وأهمية التعاون.