كانت بعثة كاسيني-هويجنز إحدى أهم وأطول البعثات الفضائية في تاريخ استكشاف الفضاء، أطلقتها وكالة ناسا بالتعاون مع وكالة الفضاء الأوروبية (ESA) ووكالة الفضاء الإيطالية (ASI) في عام 1997. استغرقت المركبة حوالي سبع سنوات للوصول إلى كوكب زحل في عام 2004، حيث أمضت 13 عامًا تدور حوله وتدرس نظامه المعقد حتى انتهت مهمتها عام 2017. خلال هذه الفترة، قدمت كاسيني بيانات وصور غير مسبوقة لزحل وأقماره وحلقاته.
إمكانيات كاسيني:
كانت مركبة كاسيني مجهزة بتقنيات وأجهزة علمية متقدمة، مما مكنها من تحقيق اكتشافات مذهلة، ومن هذه الإمكانيات:
- الكاميرات وأجهزة التصوير المتقدمة:
- زُودت كاسيني بكاميرات عالية الدقة تعمل بالأطياف المرئية والأشعة تحت الحمراء والأشعة فوق البنفسجية، مما سمح بالتقاط صور مفصلة لسطح زحل وأقماره وحلقاته، ورصد الطقس والأنماط الجوية على كوكب زحل، مثل النمط السداسي حول القطب الشمالي.
- الرادار:
- أتاح جهاز الرادار لكاسيني النظر تحت سطح تيتان، القمر الأكبر لزحل، لاكتشاف تضاريسه وسطحه المعقد وتحديد البحيرات والمحيطات الهيدروكربونية.
- مقياس الطيف:
- استخدم لقياس وتحليل مكونات الغلاف الجوي لزحل وأقماره، وتحديد العناصر والمركبات الكيميائية مثل الميثان والإيثان.
- مجسات للمجالات المغناطيسية والكهربائية:
- كانت كاسيني قادرة على قياس المجال المغناطيسي لكوكب زحل والتفاعلات بين المجال المغناطيسي للكوكب والرياح الشمسية، مما ساعد العلماء على فهم البيئة المغناطيسية لزحل وكيفية تأثيرها على الحلقات والأقمار.
- مجسات الغبار والبلازما:
- لقياس الجسيمات الدقيقة في حلقات زحل وجمع بيانات حول تكوينها وحركتها، والتي ساعدت في تحليل بنية الحلقات وتفاعلاتها مع الأقمار.
- المسبار هويجنز:
- كانت كاسيني تحمل المسبار الأوروبي “هويجنز”، الذي انفصل عنها وهبط على سطح قمر تيتان في عام 2005. كانت تلك أول محاولة للهبوط على قمر بعيد خارج المجموعة الشمسية، وقدم هويجنز معلومات هامة عن غلاف تيتان الجوي وسطحه.
بعض الإنجازات الرئيسية لكاسيني:
- استكشاف تيتان: كشفت كاسيني عن وجود بحيرات وأنهار من الميثان والإيثان السائل على سطح تيتان، واكتشفت تضاريس معقدة تشبه الأرض.
- تحليل حلقات زحل: قدمت المركبة تفاصيل دقيقة عن تكوين الحلقات وحركتها وديناميكياتها.
- اكتشاف المحيطات تحت سطح إنسيلادوس: وجدت كاسيني أدلة قوية على وجود محيط مائي تحت سطح إنسيلادوس، وهو قمر صغير يغطيه الجليد، كما اكتشفت أنابيب جيولوجية تطلق بخار الماء والجسيمات الجليدية في الفضاء، مما يوحي بوجود نشاط جيولوجي وبيئة قد تكون ملائمة للحياة.
اختتمت كاسيني مهمتها في سبتمبر 2017 عبر عملية “الغوص الكبير” حيث انغمرت المركبة في غلاف زحل الجوي، وذلك لتجنب تلويث أي من أقمار زحل التي قد تحتوي على بيئات صالحة للحياة.



